الحسن البصري
Suggest editالحسن البصري (21-110هـ / 642-728م) إمام تابعي جليل، ومن أعظم علماء الإسلام في القرن الأول الهجري. اشتُهر بعلمه الغزير وزهده العميق وبلاغته الفائقة وخطبه الوعظية التي أثّرت في قلوب السامعين. وُلد بالمدينة المنورة وترعرع في البصرة التي ارتبط اسمه بها.
نسبه ومولده
هو الحسن بن يسار البصري، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وُلد بالمدينة المنورة عام 21هـ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونشأ في كنف بيت النبوة. وقد أرضعته أم سلمة رضي الله عنها وتأثر بذلك تأثراً عميقاً.
علمه وروايته
أدرك الحسن البصري عدداً كبيراً من الصحابة وروى عنهم، وكان بذلك حلقة وصل بين جيل الصحابة والتابعين. روى عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن عمر، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك وغيرهم. وكان يُفتي في مسائل الفقه وعلم الكلام والتفسير.
زهده وورعه
اشتُهر الحسن البصري بزهد عميق ووعظ مؤثر. كان إذا تكلم في الموت والآخرة أبكى سامعيه. ومن أقواله المشهورة: "ابن آدم عندك دواؤك وفيك داؤك، وعلمك شاهد عليك، وعملك يُرديك أو يُزكيك". وكان يُعيد للناس الأمور إلى أصولها ويُذكّر بالغايات الكبرى.
موقفه السياسي
عاش الحسن البصري فتنة بن الأشعث وغيرها من الأحداث السياسية، وكان موقفه في الجملة دعوةً إلى الصبر وترك الخروج على الأئمة، مع الإنكار على الظلم بالبيان والقول. وقد أسّس بذلك منهجاً علمياً واعتدالياً في التعامل مع المسائل السياسية.
وفاته وأثره
توفي الحسن البصري عام 110هـ بالبصرة ودُفن فيها. تخرّج على يديه عدد كبير من العلماء، وانتشرت أقواله وحكمه في المؤلفات الإسلامية المختلفة. ويُعدّ واحداً من أبرز علماء السلف الصالح وأكثرهم تأثيراً في تشكيل الوجدان الإسلامي.