الحسبة: نظام الرقابة في الإسلام
Suggest editالحسبة نظام إسلامي لمراقبة الأسواق والأخلاق العامة وضمان التزام المجتمع بأوامر الشريعة ونواهيها. تقوم على مبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي فرضه الله على الأمة الإسلامية جماعاتٍ وأفراداً. وكان المحتسب الموظف الرسمي المكلف بتطبيق الحسبة.
الأساس الشرعي
قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 104]. وقال النبي: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". فالحسبة تجسيد مؤسسي لهذه الفريضة.
مهام المحتسب
تنوعت مهام المحتسب في التاريخ الإسلامي وشملت:
- مراقبة الأسواق ومنع الغش والتدليس في الموازين والمقاييس.
- منع الاحتكار وضبط الأسعار في حالات الضرورة.
- مراقبة جودة المواد الغذائية والمهن كالأطباء والمعلمين.
- مراقبة المسالك العامة ومنع إشغالها وإزالة الأذى منها.
- مراقبة الأخلاق العامة ومنع المنكرات الظاهرة.
كتب الحسبة
ألّف علماء المسلمين كتباً متخصصة في الحسبة تُفصّل مهام المحتسب في كل حرفة وسوق، ومن أشهرها: "نهاية الرتبة في طلب الحسبة" للشيزري، و"معالم القربة في أحكام الحسبة" لابن الأخوة، و"الحسبة في الإسلام" لابن تيمية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
أسهمت الحسبة تاريخياً في تنظيم الأسواق ومنع الاستغلال الاقتصادي وحماية المستهلك. وتُعدّ في جوهرها نظيراً إسلامياً لما تسعى إليه الأجهزة الرقابية الحكومية الحديثة من حماية المستهلك وضبط جودة السلع والخدمات.