الحسبة — الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
Suggest editالحسبة نظام إسلامي للرقابة الاجتماعية يقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وهو فريضة قرآنية كريمة قال فيها الله تعالى: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ» (آل عمران: 104).
فريضة الأمر بالمعروف
قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». وهذا الحديث يضع الأطر العملية للحسبة بحسب القدرة والمقام.
وظيفة المحتسب
المحتسب هو المسؤول الحكومي المنوط به تطبيق أحكام الحسبة. وكانت وظيفته تشمل:
- مراقبة الأسواق والتحقق من صحة المعاملات التجارية ومنع الغش
- ضبط المكاييل والموازين وتصحيحها
- الإشراف على إنجاز الأعمال الإنشائية بالشروط المحددة
- النهي عن المعاصي الظاهرة في الفضاء العام
- مراقبة دور العلم والعبادة
شروط الحسبة الصحيحة
اشترط الفقهاء لصحة الحسبة شروطًا متعددة؛ أبرزها: أن يكون المنكر ظاهرًا لا خفيًا، وأن لا يُفضي إنكاره إلى منكر أعظم منه، وأن يكون المحتسب متأكدًا من كون الفعل منكرًا لا مجرد خلاف اجتهادي.
كتب الحسبة
من أشهر كتب الحسبة: «نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة» لعبد الرحمن الشيزري، و«معالم القربة في أحكام الحسبة» لابن الأخوة. وهذه الكتب كانت مرجعًا للمحتسبين في أداء وظائفهم.
الحسبة في العصر الحديث
تتجلى الحسبة في العصر الحديث في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بعض الدول الإسلامية، كما تتجلى في جهود المجتمع المدني الإسلامي لنشر القيم الفاضلة ومكافحة الفساد والانحراف. وعلى المستوى الفردي، يُمثّل الرأي العام الإسلامي صورة من صور الحسبة الاجتماعية.