الحدود في الشريعة الإسلامية
Suggest editالحدود في الفقه الإسلامي هي العقوبات المقدّرة شرعاً على جرائم بعينها، حدّها الشارع وقدّرها تقديراً لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان. وهي مقيّدة بشروط إثبات صارمة، والأصل فيها الردع والزجر لا الانتقام.
جرائم الحدود وعقوباتها
- حد الزنا: الجلد مئة جلدة للبكر، والرجم للمحصن (المتزوج سابقاً). ويُشترط لإثباته شهادة أربعة شهود على الفعل ذاته أو الاعتراف التلقائي.
- حد القذف: ثمانون جلدة لمن رمى محصناً بالزنا دون بيّنة.
- حد السرقة: قطع اليد اليمنى، بشروط دقيقة منها: بلوغ النصاب، وكون المال في حرزه، وانعدام الشبهة.
- حد الحرابة: لقطّاع الطرق المسلحين، وفيه تفصيل بين القتل والسلب والمجرد الإخافة.
- حد شرب الخمر: ثمانون جلدة عند الجمهور.
- حد الردة: مسألة خلافية؛ فجمهور الفقهاء القدامى قالوا بالقتل مع الاستتابة، وخالفهم بعض المعاصرين.
شروط إقامة الحدود
وضع الفقهاء شروطاً صارمة لإقامة الحدود، منها: انعدام الشبهة ("ادرؤوا الحدود بالشبهات")، وصحة الإثبات بالشهود أو الاعتراف الحر، وكون المُقام عليه مكلفاً. وهذه الشروط الصارمة جعلت إقامة الحدود نادرة في التاريخ الإسلامي حتى قال بعض العلماء إنها درع رادعة أكثر منها عقوبة متكررة.
الحكمة من الحدود
شُرعت الحدود لحفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال. فحد الزنا يحفظ النسل والعرض، وحد السرقة يحفظ المال، وحد الشرب يحفظ العقل. والهدف الأساسي من شدة العقوبة ردع المجتمع بأسره لا تطبيقها يومياً.
الجدل المعاصر حول الحدود
أثارت أحكام الحدود جدلاً واسعاً في المجتمعات المسلمة المعاصرة في ضوء مفاهيم حقوق الإنسان. ويرى المحققون أن الحدود لا يمكن تطبيقها بعدل إلا في مجتمع تتوفر فيه العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وأن إقامة حد السرقة على جائع لا عمل له ظلم لا عدل.