الاجتهاد — الاستنباط الفقهي المستقل
Suggest editالاجتهاد بذل الفقيه جهده الفكري لاستنباط حكم شرعي من الأدلة التفصيلية. وهو روح الفقه الإسلامي وعماد مواكبته للحياة المتجددة؛ إذ تعجز النصوص المحدودة عن الإحاطة بجميع الوقائع المتجددة التي لا حصر لها.
مشروعية الاجتهاد
قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «بم تقضي؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب النبي على صدره وقال: الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسوله».
شروط المجتهد
اشترط العلماء في المجتهد شروطًا صعبة:
- إتقان اللغة العربية وعلومها
- معرفة آيات الأحكام وأسبابها
- معرفة أحاديث الأحكام وصحيحها من ضعيفها
- الإحاطة بمسائل الإجماع
- إتقان أصول الفقه ومناهج الاستنباط
- الاستقامة والعدالة
أنواع الاجتهاد
قسّم العلماء الاجتهاد إلى أنواع؛ أبرزها: الاجتهاد المطلق (في جميع أبواب الفقه كالأئمة الأربعة)، والاجتهاد في مذهب معين، والاجتهاد في مسألة بعينها. وكذلك الاجتهاد الجماعي من خلال المجامع الفقهية.
باب الاجتهاد مفتوح
الرأي الراجح عند العلماء أن باب الاجتهاد لم يُغلق ولن يُغلق؛ فكل من استوفى شروطه فله حق الاجتهاد. وزعم إغلاق باب الاجتهاد جمود لا يصح شرعًا ولا عقلًا. وفي القرن الحديث تجلّى الاجتهاد المؤسسي في المجامع الفقهية كمجمع الفقه الإسلامي الدولي.
الاجتهاد والتقليد
من لم يبلغ درجة الاجتهاد يتبع مذهبًا من المذاهب المعتمدة بالتقليد؛ وهذا أمر مشروع لأن العامة معذورون لعدم توافر أدوات الاستنباط لديهم.