الإمام أحمد بن حنبل
Suggest editأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (164-241هـ) إمام المذهب الحنبلي وأحد كبار أئمة الحديث والفقه في الإسلام. عُرف بصلابته في الحق وصبره على الأذى وتمسّكه بالسنة النبوية مصدراً أول للتشريع.
نشأته وطلبه للعلم
وُلد أحمد بن حنبل في بغداد سنة 164هـ لأسرة عربية من شيبان. نشأ يتيماً رعته أمه. ارتحل في طلب العلم إلى الكوفة والبصرة والشام واليمن والحجاز. وكان ينسخ الحديث ويرحل إلى العلماء في شتى الأمصار حتى جمع من العلوم شيئاً عظيماً. ومن أبرز شيوخه: يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح والإمام الشافعي الذي قال عنه أحمد: «ما بتّ منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي في صلاتي».
محنة خلق القرآن
من أبرز مواقف أحمد بن حنبل ثباتُه في محنة خلق القرآن. أراد الخليفة المأمون العباسي إجبار علماء الإسلام على القول بأن القرآن مخلوق. وأمتثل كثير من العلماء تحت الضغط، لكن أحمد بن حنبل أبى وثبت على موقفه أن القرآن كلام الله غير مخلوق. فسُجن وجُلد حتى أُغمي عليه وكاد يُقتَل. واستمرت محنته سبع عشرة سنة في عهد المأمون والمعتصم حتى جاء المتوكل فأطلق سراحه. وقد صار صبره على هذه المحنة رمزاً للتمسك بعقيدة أهل السنة في مواجهة السلطان.
منهجه الفقهي والعقدي
يتسم المذهب الحنبلي بالتمسك الشديد بالنص والاحتجاج بضعيف الحديث على القياس. وكان أحمد يقدّم الحديث الضعيف على الرأي المجرد. وفي العقيدة أرسى المذهب الحنبلي منهج الأثري في الصفات الإلهية: إثبات ما جاء في النص دون تكييف ولا تمثيل. وقد شكّل فقه أحمد الرصيد الأصيل لمن جاء بعده من علماء الإصلاح كابن تيمية وابن القيم.
تراثه العلمي
أهم آثار أحمد العلمية: المسند الكبير الذي يشتمل على أكثر من ثلاثين ألف حديث. وكتاب السنة في العقيدة. وكتاب الزهد. وكتاب الرد على الزنادقة. وقد رفض أحمد كتابة الفقه المجرد عن الحديث، وكان يأمر تلاميذه بمراجعة الأحاديث مباشرةً.