الجهاد في الإسلام
Suggest editالجهاد في اللغة مصدر جاهَد، من الجَهد بمعنى بذل الطاقة والوُسع. وفي الشريعة الإسلامية له معنى واسع يشمل مجاهدة النفس والشيطان والكفار والمنافقين. قال الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: 78).
أنواع الجهاد
قسّم العلماء الجهاد إلى أنواع متعددة: جهاد النفس وهو أعظمها وأصعبها، ويشمل تعلّم دين الله وتعليمه والعمل به والصبر على مشاق الطاعة. وجهاد الشيطان بدفع وساوسه وصد إغوائه بالعلم والعمل. وجهاد الكفار والمنافقين بالحجة واللسان والسيف. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (التحريم: 9). وجهاد الكفار بالسيف يكون بالأبدان، وجهاد المنافقين يكون بالعلم والبيان.
أحكام الجهاد المسلح
الجهاد المسلح فرض كفاية على الأمة الإسلامية في الجملة؛ إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. ويصبح فرض عين على كل مسلم قادر إذا اعتُدي على بلاد المسلمين. ومن شروطه: أن يكون بإذن وليّ الأمر الشرعي، وأن لا يُقتَل فيه النساء والأطفال والشيوخ الذين لا يقاتلون، وأن لا تُتلف المزارع والأشجار إلا لضرورة عسكرية. قال النبي ﷺ: «اغزوا ولا تغُلّوا ولا تغدروا ولا تُمثِّلوا ولا تقتلوا وليداً» (رواه مسلم).
الجهاد والسلم
الإسلام لا يدعو إلى الحرب لمجرد اختلاف الدين. فالقتال مشروع لرفع الظلم ودفع العدوان وتمكين دعوة الإسلام لا لإكراه الناس على الدين. قال الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة: 256). والسلم مع غير المسلمين الذين لا يحاربون المسلمين أمرٌ مشروع ومندوب. قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (الأنفال: 61).
التحريف المعاصر لمفهوم الجهاد
استغلّت بعض التنظيمات المتطرفة في العصر الحديث مصطلح الجهاد لتبرير أعمال إرهابية تستهدف المدنيين، وهذا مرفوض رفضاً قاطعاً في الفقه الإسلامي الكلاسيكي. فقتل المدنيين الأبرياء من غير المسلمين محرّم شرعاً، وأكثر علماء المسلمين المعتبرين يُدينون هذه الأعمال ويفندون ادعاء أصحابها. ومن أكثر ما يُستشهد به في هذا الباب فتاوى كبار العلماء المعاصرين كابن باز والعثيمين والألباني وسواهم التي تُحرّم قطعياً الاعتداء على المدنيين.