الطب في الحضارة الإسلامية
Suggest editكان الطب من أبرز العلوم التي أبدع فيها المسلمون إبداعاً منقطع النظير في العصور الوسطى. فقد أسّسوا منهجاً طبياً قائماً على الملاحظة والتجريب والتوثيق، وأسهموا في تقدّم علم التشريح والجراحة والأدوية وعلم الأوبئة، وأنشأوا أولى المستشفيات المنظمة في التاريخ.
المنهج الطبي الإسلامي
انطلق الأطباء المسلمون من تراث طبي إغريقي ورثوه عن جالينوس وأبقراط، فترجموه أولاً في بيت الحكمة ببغداد في القرن الثالث الهجري، ثم لم يكتفوا بالترجمة بل نقدوه وطوّروه وأضافوا إليه إضافات جوهرية. ومن أبرز إسهاماتهم المنهجية: التأكيد على التجربة كدليل الطبيب، والتفريق بين ما ثبت بالتجربة وما جاء بالقياس النظري المجرد.
أبرز الأطباء المسلمين
من أبرز من أسهموا في الطب الإسلامي: ابن سينا (370-428هـ) صاحب «القانون في الطب» الذي ظل مرجعاً طبياً في أوروبا وآسيا حتى القرن السابع عشر الميلادي. وابن النفيس (607-687هـ) الذي اكتشف الدورة الدموية الرئوية قبل ثلاثة قرون من هارفي الأوروبي. والزهراوي (ت نحو 400هـ) الجراح الأندلسي العبقري صاحب «التصريف لمن عجز عن التأليف» الذي رسم فيه أشكال الأدوات الجراحية وعدد منها ما لا يزال مستخدماً بصورة مطوّرة. وابن رشد الذي ألّف «الكليات في الطب» موسوعةً جامعة في أسس الطب.
المستشفيات الإسلامية
أنشأ المسلمون البيمارستانات (المستشفيات) في مختلف أرجاء العالم الإسلامي. وكان بيمارستان بغداد الذي أسّسه الرشيد ثم طوّره المأمون من أوائل المستشفيات المنظمة في التاريخ. وبلغت المستشفيات الإسلامية درجةً عاليةً من التخصص، فكانت بها أقسام للأمراض النفسية والعقلية وأقسام للعين وأقسام للجراحة، وكانت تُقدّم الرعاية للمرضى مجاناً بصرف النظر عن دينهم أو جنسهم.
الطب النبوي
جاءت في السنة النبوية أحاديث طبية تُسمى «الطب النبوي» تتعلق بالوقاية والعلاج. من أبرزها الحجامة والحبة السوداء والعسل والكي وغيرها. قال ﷺ: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» (متفق عليه). وقد ألّف ابن قيم الجوزية كتابه «الطب النبوي» جامعاً لهذه الأحاديث مع تعليقات طبية وفقهية.