الجن في الإسلام: حقيقتهم وأحكامهم
Suggest editحقيقة الجن وخلقتهم
الجن مخلوقاتٌ غيبية خلقها الله من مارج من نار، قال الله تعالى: «وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ» (الحجر: 27). وقال سبحانه: «وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ» (الرحمن: 15). وقد خُلق الجن قبل الإنسان، وهم مكلّفون بالعبادة كالإنس تماماً: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (الذاريات: 56). فهم عالمٌ مستقل من عوالم الله يجمعهم مع الإنس التكليف والجزاء.
الجن في القرآن الكريم
أفرد القرآن الكريم سورةً كاملة للجن هي سورة الجن، تحكي قصة نفر من الجن استمعوا إلى تلاوة النبي ﷺ للقرآن فأسلموا ورجعوا إلى قومهم منذرين. قال الله تعالى حاكياً قولهم: «إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا» (الجن: 1-2). وهذا يؤكد أن دعوة الإسلام شاملة للثقلين: الإنس والجن.
أصناف الجن
الجن أصناف متعددة: منهم المؤمنون الصالحون، ومنهم الكافرون، ومنهم العصاة. والشيطان من الجن وهو إبليس الذي أبى السجود لآدم واستحق اللعنة. قال الله تعالى: «وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا» (الجن: 11). ومن الجن أصناف يُسمون بأسماء مختلفة كالعفريت والمارد، وهي تفريقاتٌ لغوية تصف أحوالهم وقدراتهم.
علاقة الجن بالإنسان
الجن يتقاطعون مع عالم الإنس في جوانب متعددة. فالشياطين من الجن يوسوسون للإنسان ويحاولون إضلاله، قال الله تعالى: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» (فاطر: 6). والحماية من الجن تكون بالذكر والأدعية المأثورة كآية الكرسي وسورتي الفلق والناس. أما الاستعانة بالجن والتعامل معهم لأغراض دنيوية فمحرّم وهو من الشرك.
مسألة مس الجن وعلاجها
يثبت أهل السنة إمكانية مس الجن للإنسان بنص القرآن الكريم: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ» (البقرة: 275). والعلاج الشرعي هو الرقية الشرعية بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة. أما التعامل مع السحرة والمشعوذين لعلاج هذه الحالات فمحرّم يصل إلى الشرك.
ما يجب الإيمان به في شأن الجن
يجب على المسلم الإيمان بوجود الجن كما أخبر القرآن والسنة، دون غلوٍّ في الخوف منهم أو تبجيلهم، ودون إنكار وجودهم أو حصر تأثيرهم في التفسيرات المادية. فما أثبته الوحي وجب التصديق به، وما لم يثبت فلا يُعلم بطريق العقل ولا التجربة. والمؤمن الواثق بربه لا تُرهبه الجن ما دام متمسكاً بذكر الله وأحكام شريعته.