الخلافة الإسلامية: المفهوم والتاريخ
Suggest editالخلافة نظام سياسي إسلامي يقوم على استخلاف من يقود الأمة الإسلامية ويرعى شؤونها الدينية والدنيوية، خلافةً عن النبي صلى الله عليه وسلم في حفظ الدين وسياسة الدنيا به. وقد شكّلت الخلافة على مدى قرون النظام السياسي الجامع للمسلمين، وإن تباينت أشكالها ومستوياتها عبر الزمن.
الخلافة الراشدة
بدأت الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة واختاروا أبا بكر الصديق رضي الله عنه خليفةً. تلته الخلافة العمرية ثم الخلافة العثمانية ثم خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. هذه المرحلة الأولى (11-40هـ) هي ما يُسمى بالخلافة الراشدة التي وصفها النبي بقوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".
الخلافة الأموية والعباسية
انتقلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عام 41هـ فأسّس الدولة الأموية التي امتدت حتى 132هـ، ثم قامت الخلافة العباسية (132-656هـ) وشهدت في عهدها الأول ذروة الحضارة الإسلامية. ثم سقطت الخلافة العباسية في بغداد على أيدي المغول عام 656هـ.
الخلافة العثمانية
أحيت الدولة العثمانية مفهوم الخلافة الجامعة، وامتدت من 1299م حتى 1924م حين ألغاها مصطفى كمال أتاتورك. كانت الخلافة العثمانية الكبرى في مرحلتها المتأخرة ترمزاً للوحدة الإسلامية أكثر منها سلطة فعلية. وقد أثار إلغاؤها موجة من الحزن والرفض في العالم الإسلامي.
شروط الخليفة في الفقه الإسلامي
حدّد الفقهاء شروطاً للخليفة منها: الإسلام، والبلوغ والعقل، والذكورة (عند الجمهور)، والحرية، والعدالة، والقدرة على إدارة شؤون الدولة. واختلفوا في اشتراط النسب القرشي بين من أوجبه ومن أسقطه عند تعذره.
الخلافة في الفكر الإسلامي المعاصر
تباينت مواقف العلماء المعاصرين من الخلافة تبايناً واضحاً: فمنهم من يعدّها فريضة واجبة يسعى إلى إعادتها، ومنهم من يرى أن مقاصدها يمكن تحقيقها بأنظمة حديثة تلتزم بأحكام الإسلام، ومنهم من يفصل بين الجانب الروحي والسياسي منها. وقد أسهمت هذه المسألة في نقاشات فقهية وسياسية واسعة خاصة بعد سقوط الخلافة العثمانية.