فتح مكة المكرمة
Suggest editفتح مكة المكرمة أعظم حدث في تاريخ الإسلام بعد البعثة النبوية؛ وقع في العشرين من رمضان سنة ثماني للهجرة، حين دخل النبي ﷺ مكة منتصرًا بعد عشرين سنة من المعاناة والجهاد والدعوة.
أسباب الفتح
نقضت قريش صلح الحديبية بهجوم بني بكر حلفاءَها على قبيلة خزاعة الموالية للنبي ﷺ. فقرّر النبي الزحف على مكة بعشرة آلاف مقاتل في رمضان من السنة الثامنة، مبقيًا نبأ التجهيز طيَّ الكتمان.
دخول مكة
دخل الجيش الإسلامي مكة من أربعة اتجاهات مختلفة مع الحد الأدنى من المقاومة. وتحصّن المشركون في جبال مكة حتى رفع أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه الراية البيضاء مؤذنًا بالاستسلام بعد أن أسلم وأُعلن داره حرمًا.
عفو النبي ﷺ
لما دخل النبي ﷺ مكة منتصرًا وقف عند الكعبة المشرفة وقال لقريش: «ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: «أخ كريم وابن أخ كريم». فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». وكان هذا العفو الكبير درسًا خالدًا في الحلم والصفح وسياسة الفاتح الكريم.
تطهير الكعبة من الأصنام
دخل النبي ﷺ الكعبة المشرفة وكسّر الأصنام التي كانت تملأها وعددها ثلاثمئة وستة وستون صنمًا، وهو يتلو قوله تعالى: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (الإسراء: 81). وأذّن بلال رضي الله عنه من فوق الكعبة، في مشهد مؤثر يرمز إلى انتصار التوحيد.
الأثر التاريخي للفتح
بعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا؛ فجاءت الوفود من كل أنحاء الجزيرة العربية معلنةً إسلامها. وصارت مكة بيت المسلمين الأول مرة أخرى بعد أن طال الغياب والاضطهاد. وكان الفتح علامة انطلاقة الإسلام نحو إتمام رسالته في العالم.
دروس الفتح
يُقدّم فتح مكة دروسًا لا تُحصى في الحكمة والرحمة والتخطيط الاستراتيجي والسياسة الربانية. فالنبي ﷺ لم يُعامل أعداء الأمس بالانتقام بل احتواهم بالعفو، مُحوّلًا أشدّ خصومه إلى حملة للإسلام ومدافعين عنه.