مسند الإمام أحمد بن حنبل
Suggest editمسند الإمام أحمد بن حنبل أكبر كتب الحديث النبوي الشريف وأعظمها من حيث الحجم والشمول. جمعه الإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ) إمام أهل السنة وشيخ المحدّثين في عصره. يشتمل على أكثر من ثلاثين ألف حديث مرتبةً على مسانيد الصحابة، أي أن أحاديث كل صحابي جُمعت في موضع واحد.
تاريخ التأليف
انتقى الإمام أحمد مسنده من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث وأثر على مدى سنوات طويلة. لم يكتمل تبويبه وإخراجه على يديه، إذ توفّي قبل أن يفرغ من ترتيبه ونقحه على النحو الذي أراده. وقد رتّبه وأكمله ابنه عبد الله بن أحمد بعد وفاة أبيه، وزاد فيه أحاديث سمعها من أبيه ومن شيوخ آخرين. وأضاف عليه أبو بكر القطيعي زيادات أخرى.
منهج الكتاب وترتيبه
الخاصية المميزة للمسند أنه مرتّب على مسانيد الصحابة لا على أبواب الفقه. فكل صحابي له مسند يجمع أحاديثه جملةً. يبدأ بمسند العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم سائر الصحابة. ومن ثَمَّ كان البحث فيه بحسب معرفة اسم الصحابي الراوي، لا بحسب الموضوع الفقهي. وهذا يجعله مكملاً لكتب السنن المرتبة فقهياً.
درجة أحاديثه
درج العلماء على الاختلاف في حكم أحاديث المسند. فمنهم من قال إن أحمد اشترط فيه الصحة، ومنهم من رأى أنه يشتمل على الصحيح والحسن والضعيف. وقد قال ابن الجوزي إن فيه أحاديث موضوعة، فردّ عليه الحافظ ابن حجر بأن ما يظنّه ابن الجوزي موضوعاً هو من الضعيف أو الزيادات التي أدخلها غير أحمد. والمحققون اليوم يُصرّحون بضعف ما في المسند من أحاديث منكرة.
أهميته العلمية وشروحه
يُعدّ المسند كنزاً للفقيه والمحدّث لما فيه من وجوه الأحاديث وطرقها. وقد وضع عليه العلماء شروحاً وتخاريج. ومن أبرز العناية به في العصر الحديث: طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق شعيب الأرنؤوط وفريقه على مدار عشرين سنة، إذ حكموا على كل حديث وبيّنوا درجته، وهي أهم طبعة علمية للمسند حتى الآن.