موطأ الإمام مالك
Suggest editالموطأ هو أقدم كتب الحديث الجامعة التي وصلتنا، ألّفه إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي (ت 179هـ) في المدينة المنورة. جمع فيه الحديث والأثر والفقه معاً، فأصبح أول موسوعة تشريعية إسلامية متكاملة. قال الإمام الشافعي: «ما على ظهر الأرض كتاب في العلم بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك».
تاريخ التأليف
بدأ الإمام مالك في تأليف الموطأ نحو سنة 148هـ بتشجيع من الخليفة المنصور الذي طلب منه تدوين علم أهل المدينة. وظل مالك يعيد النظر فيه ويهذّبه طوال حياته حتى وفاته، فكان يحذف منه ما وجد ما هو أقوى منه. وتشير بعض الروايات إلى أن الموطأ كان في بدايته يشتمل على عشرة آلاف حديث، ثم لم يزل ينتقي منه حتى استقر على ما نحو ألف وسبعمائة حديث وأثر.
محتوى الكتاب ومنهجه
يرتّب الموطأ على أبواب الفقه بدءاً من الطهارة والصلاة وانتهاءً بالبيوع والأقضية. ويشتمل على أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ، وأقوال الصحابة الكرام، وآراء التابعين، وما عمل به أهل المدينة المنورة الذي يعدّه مالك حجةً شرعية مستقلة. وهذا المنهج يعكس عقيدة مالك بأن عمل أهل المدينة يمثّل سنةً متواترة تعلو على خبر الآحاد في بعض الحالات.
رواياته المتعددة
تعددت رواة الموطأ عن الإمام مالك تعدّداً كبيراً. وقد وصلنا منه عدة روايات أشهرها: رواية يحيى الليثي الأندلسي التي اشتهرت في المغرب والأندلس، ورواية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ورواية القعنبي، ورواية ابن بكير. وهذه الروايات تتفاوت في عدد الأحاديث وترتيبها وبعض الزيادات.
مكانته العلمية وأثره الفقهي
احتل الموطأ مكانة رفيعة بين كتب الحديث والفقه الإسلامي. ومن أبرز شروحه: المنتقى للباجي، والاستذكار لابن عبد البر. يُعدّ الموطأ الوثيقة التأسيسية للمذهب المالكي، وقد أثّر في سائر المذاهب الفقهية تأثيراً بيّناً. فالإمام الشافعي تتلمذ على يد مالك وأفاد من الموطأ إفادةً عظيمة في تكوين منهجه الأصولي وتأسيس مذهبه.