الدولة العثمانية: آخر الخلافات الإسلامية الكبرى
Suggest editنظرة عامة
الدولة العثمانية إحدى أعظم الإمبراطوريات في التاريخ الإنساني، أسسها عثمان الأول عام 1299م وامتدت حتى عام 1922م، أي ما يزيد على ستة قرون. وفي أوج قوتها في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين بسطت سلطانها على بلاد البلقان وشرق أوروبا والأناضول والشام ومصر والحجاز وشمال أفريقيا. وكان سلاطينها يحملون لقب الخليفة، مُعلنين أنفسهم حُماة الإسلام السني وخُدّام الحرمين الشريفين.
الفتح العثماني للقسطنطينية
من أعظم أحداث التاريخ الإسلامي فتح القسطنطينية عام 857هـ/1453م على يد السلطان محمد الفاتح وعمره أقل من ثلاثة وعشرين عاماً. وقد تحقق بهذا الفتح بشارة النبي ﷺ: «لتُفتحنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» (رواه أحمد والبخاري في التاريخ). وحوّل محمد الفاتح كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد جامع وجعل القسطنطينية — التي سُمّيت إسلامبول ثم إسطنبول — عاصمةً للدولة.
السلاطين العثمانيون البارزون
من أبرز السلاطين العثمانيين: سليم الأول الذي ضمّ الشام ومصر والحجاز وحصل على لقب الخادم الحرمين وانتقلت إليه الخلافة العباسية الرمزية. وسليمان القانوني الذي وصلت الدولة في عهده إلى أقصى اتساعها وبلغ جيشه أبواب فيينا. وعبد الحميد الثاني الذي قاوم الحركات الانفصالية والنفوذ الأوروبي وبنى خط الحديد الحجازي خدمةً للحجاج.
النظام الديني والقانوني
اتكأت الدولة العثمانية على نظام قانوني مزدوج: القانون الشرعي للمسائل الدينية والأحوال الشخصية، والقانون الوضعي (القانون) للمسائل الإدارية والمدنية. وأسهم العلماء العثمانيون في تطوير الفقه الحنفي الذي كان المذهب الرسمي للدولة. وكان المفتي الأعظم شيخ الإسلام المرجعيةَ الدينية العليا في الدولة.
الانحدار والسقوط
بدأ انحدار الدولة العثمانية بعد الهزيمة أمام أوروبا في القرن الثامن عشر الميلادي. وتصاعدت النزعات القومية في مختلف أقاليمها، وانتهى المطاف بهزيمتها في الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) إلى جانب ألمانيا. وفي أعقاب الحرب ألغى مصطفى كمال أتاتورك السلطنة عام 1922م والخلافة عام 1924م في حدث مثّل نهاية عهد الخلافة الإسلامية التاريخية.
الإرث العثماني
الإرث العثماني حاضرٌ في كثير من جوانب العالم الإسلامي: فالعمارة العثمانية من المساجد والمدارس والحمامات تزيّن المدن من إسطنبول إلى القاهرة وبغداد. والنظام التعليمي الديني العثماني أسهم في الحفاظ على الموروث العلمي الإسلامي. وتراتب الإدارة الدينية من مفتٍ ومدرّس وقاضٍ لا يزال يُلقي بظلاله على هياكل المؤسسات الدينية في كثير من الدول الإسلامية.