القراءات القرآنية: أوجه التلاوة المتواترة
Suggest editالتعريف والحقيقة
القراءات جمع قراءة، وهي الأوجه المختلفة المتواترة في تلاوة القرآن الكريم المنسوبة إلى القراء العشرة المشهورين. وهذه القراءات ليست نسخاً مختلفة للقرآن ولا ترجمات له، بل هي طرق في النطق والأداء مختلفة الأسانيد متواترة المصدر — ترجع جميعها إلى النبي ﷺ عبر أسانيد متصلة موثّقة. وقد نزل القرآن على سبعة أحرف كما ثبت في الصحيحين تيسيراً على الأمة.
القراء العشرة المشهورون
القراءات المتواترة المعتمدة تُنسب إلى سبعة قراء ذكرهم ابن مجاهد في كتابه السبعة (ثم أُضيف إليهم ثلاثة ليكملوا العشرة): نافع المدني، وابن كثير المكي، وأبو عمرو البصري، وابن عامر الشامي، وعاصم الكوفي، وحمزة الكوفي، والكسائي. والثلاثة المكملون: أبو جعفر وقنبل ويعقوب. وكل قارئ يُروى عنه راويان.
أشهر القراءات في العالم الإسلامي
قراءة حفص عن عاصم هي الأكثر انتشاراً في العالم الإسلامي اليوم وعليها طُبعت معظم المصاحف. وتشيع قراءة ورش عن نافع في المغرب العربي وغرب أفريقيا. أما قراءة قالون عن نافع فتشيع في ليبيا وتونس وبعض مناطق مصر. وقراءة الدوري عن أبي عمرو موجودة في السودان وأجزاء من أفريقيا.
حجية القراءات وشروط قبولها
وضع العلماء ثلاثة شروط لقبول القراءة صحيحةً: أن تكون صحيحة السند بأن تُروى بطريق صحيح متصل بالنبي ﷺ. وأن توافق رسم أحد المصاحف العثمانية. وأن توافق وجهاً من أوجه اللغة العربية. فما استوفى الشروط الثلاثة فهو قراءة صحيحة مقبولة، وما انتقص منها اعتُبر قراءة شاذة لا يُقرأ بها.
أثر القراءات على التفسير والفقه
للقراءات المختلفة أثرٌ ملموس في التفسير القرآني وفي الأحكام الفقهية أحياناً. فاختلاف ضبط الكلمة قد يُوجّه المعنى توجيهاً مختلفاً، وقد يفتح الباب أمام توسعة في معنى الآية يُفيد منها الفقهاء. وهذا التنوع يُعدّ من مزايا القرآن الكريم لا من نقائصه، إذ يُوسّع دائرة المعنى ويُغني التفسير.
حفظ القراءات وانتقالها
القراءات تُنقل بالتلقي المشافه لا بالكتاب وحده. فشيوخ القراءات يأخذ عنهم طلابهم تلاوةً ويُصحّحون لهم الأداء حتى يصدروا إجازاتٍ مسندة تتصل بالنبي ﷺ. وهذا النظام الفريد في حفظ القرآن وروايته يُميّز الحضارة الإسلامية بسمة خاصة: فلا كتابٌ على وجه الأرض حُفظ بهذه الدقة والعناية جيلاً بعد جيل.