حفظ القرآن الكريم
Suggest editتكفّل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم إلى يوم القيامة. قال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9). وقد تجلّى هذا الوعد الإلهي في الوسائل المتعددة التي أحكم بها المسلمون حفظ كتاب ربهم.
الحفظ في عهد النبي ﷺ
كان النبي ﷺ يتلقى القرآن من جبريل عليه السلام، ثم يُتلوه على الصحابة ويأمرهم بحفظه وكتابته. وكان له كتّاب وحي مخصوصون يكتبون الوحي فور نزوله، من أبرزهم: زيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وأُبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود. وكان جبريل يعارضه القرآن في رمضان من كل عام.
الجمع في عهد أبي بكر
بعد موقعة اليمامة سنة 12هـ التي استُشهد فيها عدد كبير من حفّاظ القرآن، استشار عمر بن الخطاب أبا بكر الصديق في جمع القرآن خشية ضياعه بضياع حفّاظه. فكلّف زيد بن ثابت بجمع القرآن من الرقاع والعسب والحجارة وصدور الرجال. فجمع زيد المصحف على ورق منضّد، واشترط لقبول أي آية شاهدَين من الصحابة على أنها كُتبت بين يدي النبي ﷺ.
توحيد المصاحف في عهد عثمان
حين اتسعت رقعة الإسلام ووصل إلى شعوب مختلفة الألسن، ظهرت اختلافات في القراءة. فأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه بنسخ مصاحف موحّدة من مصحف أبي بكر، وإرسالها إلى الأمصار الكبرى، وإحراق ما سواها. ويُعدّ المصحف العثماني الأساس الذي تستند إليه جميع المصاحف المتداولة اليوم في العالم.
القراءات المتواترة
نزل القرآن الكريم بسبعة أحرف توسعةً للأمة كما في الحديث الصحيح. وقد جمع العلماء القراءات الصحيحة المتواترة وضبطوا قواعدها في علم يُسمى «علم القراءات». والقراءات العشر المتواترة كلها صحيحة وحق، ولا تعارض بينها. وقد ضبط ابن مجاهد ثم ابن الجزري هذه القراءات في مصنّفاتهم الكبيرة.