شهرا رجب وشعبان
Suggest editرجب وشعبان شهران متتاليان يسبقان شهر رمضان المبارك. لكل منهما مكانةٌ في الشريعة الإسلامية، وإن كثر فيهما ابتداع من لم يتثبّت من الدليل.
شهر رجب
رجب أحد الأشهر الحرم الأربعة التي ذكرها الله في قوله: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (التوبة: 36). والأشهر الحرم هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. وقد كان العرب يعظّمون هذه الأشهر قبل الإسلام، فجاء الإسلام مقرراً لتعظيمها بمعنى احترام حرمة الدم لا بمعنى العبادات الخاصة. ولم يصح حديث في فضل صيام رجب تحديداً، ولا في صلاة خاصة به. وصيام التطوع في رجب جائز كصيام التطوع في سائر الأشهر، لكن تخصيصه بعبادة معينة دون دليل بدعة.
بدعة ليلة الرجبية وصلاة الرغائب
اشتُهر في بعض البلاد الإسلامية الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب على أنها ليلة الإسراء والمعراج، وأداء صلاة تسمى «صلاة الرغائب» أول ليلة جمعة منه. كلتا الممارستين بدعة لا أصل لها. أما تاريخ الإسراء والمعراج فلم يُحدَّد بيقين في الروايات الصحيحة، ولا يُشرع إحياء ذكراه بعبادة مخصوصة.
شهر شعبان وفضله
شعبان شهر كان النبي ﷺ يكثر فيه الصيام أكثر من سائر الشهور عدا رمضان. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم. فما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان» (متفق عليه). وقد قال ﷺ في فضل شعبان: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم» (رواه النسائي).
ليلة النصف من شعبان
ورد في ليلة النصف من شعبان أحاديث في فضلها، منها ما صحّحه بعض العلماء كابن حبان. وقد ذهب جمع من العلماء إلى استحباب إحيائها بالعبادة وإن نازع في ذلك آخرون. أما تخصيص هذه الليلة بصلاة مخصوصة ذات عدد معين من الركعات وقراءات محددة فلا يصح، والأحاديث الواردة في ذلك موضوعة. والصحيح قيام الليل فيها كسائر الليالي الفاضلة دون ابتداع شعائر مخصوصة.