رمضان
Suggest edit## رمضان
رمضانُ هو الشهر التاسع من أشهر السنة الهجرية، وهو أعظم أشهر العام وأفضلها وأكثرها بركةً ورحمة، اختصَّه الله تعالى بمنزلة رفيعة لم يبلغها شهرٌ آخر. فهو شهر الصيام الواجب الذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وشهر نزول القرآن الكريم، وشهر ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر. قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾.
### فرضية الصيام وأحكامه
فُرِضَ صيام رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهو ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة التي لا يتم إيمان المرء ولا إسلامه إلا بها. والصيام في اللغة هو الإمساك والكف، وفي الشرع هو الإمساك عن المفطرات من أكل وشرب وجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، مع النية من الليل لصيام الفريضة. وقد بيَّن النبي ﷺ فريضة الصيام بيانه التطبيقي الكامل بقوله وفعله وإقراره، وقد امتثل الصحابة لهذه الفريضة امتثالاً خالصاً وأسعدوا بأدائها.
وصيام رمضان واجبٌ على كل مسلم بالغ عاقل قادر صحيح مقيم، ويُعذر بتركه من كان مريضاً أو مسافراً أو حاملاً أو مرضعاً أو شيخاً هرِماً لا يستطيع الصوم، وعلى كل هؤلاء في حالات معينة القضاء أو الفدية. ومن شروط صحة الصيام: الإسلام، والنية، والطهارة من الحيض والنفاس، والعقل والتمييز.
### نزول القرآن الكريم
من أعظم مزايا رمضان أن القرآن الكريم كلام الله المُنزَّل الذي هو هدى البشرية وحجة الله على خلقه، قد نزل ابتداؤه في هذا الشهر المبارك. فقد أجمع المفسرون والعلماء على أن أول ما نزل من القرآن كان في رمضان، حين جاء جبريل عليه السلام بالوحي إلى النبي ﷺ في غار حراء وقال له: «اقرأ»، فأجابه النبي ﷺ: «ما أنا بقارئ»، فضمَّه جبريل ضمَّةً شديدة، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وقد كان ذلك في شهر رمضان المبارك من السنة التي تُعدُّ بداية البعثة النبوية.
وكان النبي ﷺ يُعارض جبريلَ القرآنَ في رمضان من كل عام، وفي السنة التي توفِّيَ فيها ﷺ عارضه مرتين. ومن ثَمَّ استن السلف الصالح الإكثار من قراءة القرآن في رمضان وختمه مرات عدة، اقتداءً بفعل النبي ﷺ وأصحابه، وشُرعت صلاة التراويح لتلاوة القرآن فيها جماعةً.
### ليلة القدر
من أعظم خصائص رمضان ليلةُ القدر التي أنزل الله سورةً كاملةً في بيان فضلها، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وهي ليلةٌ مباركة تُكتب فيها المقادير وتتنزَّل الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر. وقد أخبر النبي ﷺ أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأرشد إلى تحرِّيها في الأوتار منها: «تحرُّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان».
وقد علَّم النبي ﷺ أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها دعاءَ ليلة القدر: «اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفو فاعفُ عنِّي». وكان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ملازماً المسجد للعبادة والذكر والدعاء، وهو سنةٌ يُستحبُّ للمسلمين اتباعها.
### القيام وصلاة التراويح
من سنن رمضان المؤكدة صلاة التراويح، وهي قيام الليل في شهر رمضان. وقد صلَّاها النبي ﷺ بالصحابة ليالي ثم تركها خشية أن تُفرض عليهم، وكان كلٌّ منهم يصليها في بيته. ثم جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه فأمَّهم في التراويح، وقال: «نعمت البدعة هذه» أي البدعة اللغوية لا الشرعية، إذ هي أمرٌ مشروع بتأسيس النبي ﷺ غير أن تركه هو ما كان مستمراً. والجمهور على أن التراويح عشرون ركعة، وقيل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة.
### الزكاة وزكاة الفطر والصدقة
يُستحبُّ في رمضان الإكثار من الصدقة والجود بالمال في وجوه الخير. وقد كان النبي ﷺ أجودَ الناس، وكان يكون أجودَ ما يكون في رمضان. ومن خصائص رمضان زكاة الفطر التي يجب أداؤها قبيل صلاة عيد الفطر، وهي طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمةٌ للمساكين، روى ذلك ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ.
### خلاصة
رمضانُ موسمٌ ربانيٌّ فريدٌ تفيض فيه الرحمات وتُفتح أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار وتُصفَّد الشياطين. وهو فرصةٌ عظيمةٌ للمسلم لتجديد إيمانه وتزكية نفسه وتطهير قلبه. وفي الحديث: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه»، وهذا وعدٌ إلهيٌّ جليلٌ يبعث في كل مسلم يقظةً دينيةً وعزيمةً صادقةً على استثمار هذا الشهر العظيم.
Last updated: 3/9/2026