حقوق الجيران في الإسلام
Suggest editأولى الإسلام الجارَ عنايةً فائقة وأوصى به وصايا مؤكدة. قال النبي ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه» (متفق عليه). وهذا الحديث يكشف عن مدى ما أولاه الوحي للجار من اهتمام.
حد الجوار
اختلف الفقهاء في تحديد «الجار» الذي يستحق العناية الإسلامية: فقيل هو مَن يشاركك الجدار. وقيل هو مَن يبلغه الأذان من المسجد المجاور. وقيل هو كل من كان في محيط أربعين بيتاً من كل جهة. والراجح أن مفهوم الجار يتسع بحسب العرف الزمان والمكاني.
حقوق الجار الواجبة والمستحبة
قسّم العلماء حقوق الجار إلى واجبة ومستحبة: فمن الواجب: كفّ الأذى عنه، وردّ السلام، وإجابة دعوته للأمر المعروف. ومن المستحب المؤكد: مشاركته أفراحه وأحزانه، وإهداؤه من الطعام، وزيارته عند المرض، وإعارته ما يحتاج. قال النبي ﷺ: «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» (رواه مسلم).
أذية الجار من الكبائر
قال النبي ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» (متفق عليه). وقال ﷺ: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه» (رواه البخاري في الأدب المفرد وصحّحه الألباني). وهذه الأحاديث تُبيّن أن الإسلام لا يكتفي بالنهي عن الأذى بل يُوجب الإحسان الفعلي.
الجار غير المسلم
حقوق الجار عامة لا تختص بالمسلمين، فإن كان جارك غير مسلم فله حق الجوار كذلك. ودليل ذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما كان عنده شاة فذُبحت، فجعل يقول: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه» (رواه الترمذي).