الرياء: الشرك الخفي
Suggest editالتعريف والخطورة
الرياء هو إظهار العمل الصالح للناس ابتغاءَ مدحهم وثنائهم لا طلبَ وجه الله. وقد وصفه النبي ﷺ بالشرك الخفي لدقته وخفائه على صاحبه أحياناً. قال ﷺ: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». فقالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء، يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تُراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟» (رواه أحمد بسند صحيح).
صور الرياء وأنواعه
للرياء صور متعددة: رياء في الصلاة بإطالتها وتحسين هيئتها أمام الناس. ورياء في الصدقة بإظهارها وذكرها. ورياء في العلم بالتظاهر بالفهم والإجابة أمام الآخرين. ورياء في التلاوة بتحسين الصوت والأداء للناس لا لله. وأشد صور الرياء أن يكون الباعث الأصلي للعمل هو الناس لا الله، وأهونها أن يطرأ الرياء على عمل ابتُدئ خالصاً فيجاهده الإنسان.
الرياء في القرآن الكريم
ذمّ القرآن الكريم الرياء وأهله في مواضع متعددة. قال الله تعالى: «فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ» (الماعون: 4-6). وقال تعالى في وصف المنافقين: «وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاؤُونَ النَّاسَ» (النساء: 142). فالرياء صفةٌ من صفات النفاق ينبغي للمؤمن الحرص على تنقية قلبه منها.
الفرق بين الرياء والسمعة
السمعة قريبة من الرياء وهي إخبار الناس بالعمل الصالح بعد أدائه طلباً لمدحهم. وقد ورد النهي عنها في السنة النبوية. والفرق بينهما أن الرياء يكون حال العمل والسمعة بعده. والحكم واحد: كلاهما يُفسد العمل أو يُنقص ثوابه بحسب نسبته في القلب. ولهذا قال العلماء: الإخلاص أن تستوي في العمل حال رؤية الناس لك وحال خلوّك.
علاج الرياء
علاج الرياء يكون بجملة من الأمور: أولاً معرفة الله ومراقبته في السر والعلن. ثانياً استحضار عظمة الله وصغر الخلق في قلبه. ثالثاً التدرّب على إخفاء الأعمال الصالحة قدر الإمكان، إذ قال ﷺ في فضل صدقة السر: «رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (متفق عليه). رابعاً مجاهدة النفس على عدم الاكتراث بمدح الناس وذمهم.
حكم العمل الصالح الذي يطّلع عليه الناس
ليس كل عمل يراه الناس رياءً. فإظهار العبادات التي يُشرع إظهارها — كالصلاة في المسجد والصدقة الجهرية لتشجيع الآخرين — جائزٌ بل مستحب. والمحرّم هو أن يكون قصد الرؤية هو الدافع الأصلي للعمل أو الغالب عليه. قال الله تعالى: «إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ» (البقرة: 271).