المنهج العلمي والعلوم في الحضارة الإسلامية
Suggest editأسهمت الحضارة الإسلامية في تأسيس المنهج العلمي التجريبي إسهاماً بارزاً لا يُنكره منصف. فقد طوّر علماء المسلمين مناهج التحقق والتجربة والملاحظة في مجالات عدة قبل أن تُعرف هذه المناهج في أوروبا بقرون.
الإسلام وطلب العلم
حثّ الإسلام على طلب العلم حثاً بالغاً. قال النبي ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (رواه ابن ماجه). وقال: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة» (رواه مسلم). ويشمل هذا كل علم نافع ديناً ودنيا. وقد دفع هذا التحفيز الديني علماء المسلمين إلى الانكباب على العلوم في شتى فروعها.
المنهج التجريبي عند ابن الهيثم
يُعدّ الحسن بن الهيثم (354-430هـ) من أوائل مَن أرسوا منهج البحث العلمي التجريبي. في كتابه «المناظر» طوّر نظرية الرؤية بالتجربة والمنطق الاستنتاجي ورفض نظرية أفلاطون التي ظلت سائدة ألف عام. ومنهجه الذي يتضمن الفرضية والتجربة والاستنتاج والتكرار هو نواة المنهج العلمي الحديث. لذلك يُلقّبه المؤرخون بـ«أبي البصريات».
إسهامات علمية بارزة
من أبرز الإسهامات العلمية للحضارة الإسلامية: الجبر والمثلثات على يد الخوارزمي وأبي الوفاء البوزجاني. وعلم الكيمياء الذي أسّسه جابر بن حيان بمنهج تجريبي. وعلم الفلك على يد البتاني وابن يونس والبيروني الذين صحّحوا الأرصاد اليونانية. والطب على يد ابن سينا وابن النفيس. والجغرافيا على يد الإدريسي والبيروني.
نقل العلوم إلى أوروبا
كانت أوروبا في العصور الوسطى في حالة تخلف علمي نسبي. ثم جاء النقل الكبير للعلوم الإسلامية إلى اللاتينية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين عبر الأندلس وصقلية وبيوت الترجمة. ولولا هذا النقل لتأخرت النهضة الأوروبية قروناً أخرى. وهذا ما يُقرّ به مؤرخو العلوم الغربيون أنفسهم كجورج سارتون الذي قال إن أعظم علماء القرن الحادي عشر الميلادي كانوا مسلمين.