الشكر — الامتنان لله تعالى
Suggest editالشكر مقام رفيع من مقامات القلوب، وخُلُق من أجلّ الأخلاق الإسلامية. وهو الاعتراف بنعم الله تعالى وإظهار الفرح بها، والتعبير عنها بالقلب واللسان والجوارح. وقد أُثني في القرآن الكريم على الشاكرين ومُدحوا في آيات كثيرة.
الشكر في القرآن الكريم
ورد الشكر في القرآن الكريم في سياقات متعددة تُبرز أهميته ومكانته؛ قال تعالى: «وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ» (سبأ: 13)، مُنوّهًا بندرة الشاكرين الحقيقيين. وقال: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (إبراهيم: 7)، مبيّنًا أن الشكر سبيل لمزيد من النعم.
أركان الشكر
للشكر ثلاثة أركان لا يتحقق إلا بها جميعًا:
- الشكر القلبي: الاعتراف الداخلي بالنعمة والسرور بها، ونسبتها إلى المُنعِم الحقيقي وهو الله
- الشكر اللساني: الإفصاح عن هذا الاعتراف بقول «الحمد لله» و«شكرًا لله» وذكر نعم الله
- الشكر بالجوارح: توظيف النعمة فيما يُرضي المُنعِم؛ كاستخدام الصحة في الطاعة والمال في الإنفاق
فضل الشكر
بيّن القرآن والسنة فضائل الشكر العديدة:
- الشكر يوجب مزيد النعم: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»
- الكفر يوجب عقاب الله: «وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ» (إبراهيم: 7)
- الشاكر لله من خير العباد وأفضلهم عند الله
الشكر لله وللناس
قال النبي ﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». فالشكر للناس على معروفهم وإحسانهم فرع من الشكر لله تعالى، إذ النعمة قد تأتي عبر الوسائط البشرية. والشاكر لله لن يبخل بشكر المحسنين إليه.
العلاقة بين الشكر والصبر
يُشكّل الشكر والصبر ثنائيًا متكاملًا في المنظومة الإسلامية؛ فالشكر للنعمة والصبر على البلاء. وكلاهما من الإيمان. قال النبي ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له».
شكر النعم الظاهرة والباطنة
قال تعالى: «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً» (لقمان: 20). فالنعم الظاهرة هي نعم الصحة والرزق والأمن، والنعم الباطنة هي نعم الإيمان والعقل والهداية. والشكر الحقيقي يستوعب الصنفين ويعترف بهما.
الشكر في الفقه الإسلامي
صنّف علماء التزكية الشكرَ ضمن أعلى درجات القرب من الله، وجعلوه غاية للسالك في طريق التزكية والإصلاح. وقال ابن القيم رحمه الله: «الشكر يستلزم محبة المشكور وذلك كمال العبودية».