الشورى — المشاورة في الإسلام
Suggest editالشورى مبدأ راسخ في الحكم والإدارة الإسلامية؛ وهي التداول في الرأي والاستشارة بين أصحاب الشأن للوصول إلى أفضل القرارات. وقد أمر الله نبيّه بالشورى رغم كمال وحيه، تأسيسًا لهذا المبدأ في ثقافة المسلمين وحكوماتهم.
الشورى في القرآن الكريم
قال تعالى: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» (آل عمران: 159)، وهذا أمر للنبي ﷺ بمشاورة الصحابة. وذكر الله من صفات المؤمنين: «وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ» (الشورى: 38)، جاعلًا الشورى سمة جوهرية للمجتمع المؤمن، ومقرونةً بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
الشورى في السنة النبوية
طبّق النبي ﷺ الشورى تطبيقًا عمليًا في أهم قراراته؛ ففي غزوة أُحد استشار أصحابه في المقام بالمدينة أو الخروج، فأشار أكثرهم بالخروج فخرج. وفي الحديبية استشار أم سلمة رضي الله عنها فأشارت برأي صائب. وفي غزوة الخندق أخذ برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق.
أهل الشورى
اشترط الفقهاء في أهل الشورى الكفاءة العلمية والعقلية والعملية، والاستقامة والأمانة، وعدم التعارض في المصالح. واختلفوا هل الشورى ملزِمة للحاكم أم معلِمة له؟ والراجح أن للحاكم أن يأخذ برأي الأغلبية في كثير من المسائل.
الشورى والديمقراطية
يرى كثير من العلماء المعاصرين أن الشورى تتقاطع مع الديمقراطية في جوانب عدة؛ كاستشارة الناس في شؤون الحكم وتداول السلطة والمحاسبة. غير أن الشورى محكومة بقواعد الشريعة الإسلامية، فلا يجوز للأغلبية تشريع ما يُخالف ثوابت الدين.
الشورى في المؤسسات الإسلامية
تجلّت الشورى تاريخيًا في مجالس الشورى العمرية والأموية والعباسية وهيئات كبار العلماء والمجالس الملكية الاستشارية في الدول الإسلامية. واليوم تُعدّ مجالس الشورى في السعودية والكويت وسلطنة عُمان تجسيدًا معاصرًا لهذا المبدأ الإسلامي.