علم التفسير: مفتاح فهم القرآن الكريم
Suggest editالتعريف والأهمية
التفسير في اللغة الكشف والبيان، وفي الاصطلاح علمٌ يُبحث فيه عن معاني القرآن الكريم واستخراج أحكامه وحِكَمه وأسراره. وهو من أشرف العلوم الإسلامية لأن موضوعه كلام الله. ولهذا اشترط العلماء فيمن يتصدى للتفسير إتقانَ علوم متعددة: اللغة العربية وآدابها وعلومها، والقراءات والتجويد، والأصول والفقه، والحديث وعلومه، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والعلوم الكونية والاجتماعية المعينة على الفهم.
أنواع التفسير
قسّم العلماء التفسير أنواعاً بحسب مصادره: أولاً تفسير القرآن بالقرآن وهو أعلاها مرتبةً لأن مبيّنه ذاته. ثانياً تفسير القرآن بالسنة النبوية، إذ كان النبي ﷺ يُبيّن للصحابة معاني الآيات بقوله وفعله وتقريره. ثالثاً تفسير القرآن بأقوال الصحابة الذين عايشوا التنزيل وعاشوا في ظلاله. رابعاً تفسير التابعين وتابعيهم. خامساً الاجتهاد المؤسس على هذه الأصول للأجيال اللاحقة.
أبرز كتب التفسير
من أبرز كتب التفسير المعتمدة عند أهل السنة: تفسير الطبري «جامع البيان» وهو أقدم التفاسير الكاملة وأوثقها في نقل الأثر. وتفسير ابن كثير «تفسير القرآن العظيم» وهو أكثر ما يُرجع إليه لجمعه التفسير بالمأثور مع تحقيق الأسانيد. وتفسير البغوي «معالم التنزيل» المختصر المفيد. وتفسير القرطبي «الجامع لأحكام القرآن» الذي يُعنى بالأحكام الفقهية المستنبطة.
منهج التفسير الصحيح
المنهج الصحيح في التفسير يقوم على أصول ثابتة: لا يُفسَّر القرآن بمجرد الرأي والهوى بل بالعلم والأثر. قال النبي ﷺ: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار». وتُقدَّم الآثار الصحيحة على الاجتهاد، ويُراعى سياق الآية وما يتصل بها. والمفسّر ملزَمٌ بالتزام منهج أهل السنة في العقيدة وعدم تأويل آيات الصفات تأويلاً يُعطّل معانيها.
علاقة التفسير بالعلوم الأخرى
التفسير علمٌ متشعّب الصلات بسائر العلوم الإسلامية: يستمد من اللغة في فهم أساليب القرآن وبلاغته، ومن علوم الحديث في توثيق الأثر التفسيري، ومن الفقه في استنباط الأحكام، ومن علم الكلام في التعامل مع آيات الصفات والأسماء. وكل علم من هذه العلوم يُوجد فريقاً من المفسرين له طابعه الخاص في التفسير كالتفسير الفقهي والأدبي والعلمي وغيرها.
التفسير الموضوعي
في عصرنا اتسع مفهوم التفسير ليشمل التفسير الموضوعي: وهو دراسة موضوع بعينه في القرآن الكريم باستقراء جميع الآيات المتعلقة به وترتيبها وتحليلها. وهذا المنهج أثمر دراسات قرآنية متخصصة في موضوعات كالمرأة في القرآن، والعلم في القرآن، والسياسة الشرعية، والاقتصاد الإسلامي، مما يُظهر شمول القرآن الكريم وثراءه المعرفي.