علم التجويد: إتقان تلاوة القرآن الكريم
Suggest editالتعريف والحكم الشرعي
التجويد في اللغة التحسين، ومن قوله تعالى: «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» (المزمل: 4) أخذ العلماء وجوب مراعاة أحكام التجويد عند تلاوة القرآن. وقد قال الإمام ابن الجزري رحمه الله في منظومته: «والأخذ بالتجويد حتمٌ لازمٌ / من لم يُجوّد القرآن آثم». وقد أجمع العلماء على أن التجويد واجبٌ في الجملة لمن يتلو القرآن الكريم.
مخارج الحروف العربية
أساس علم التجويد هو إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح. وللحروف العربية مخارج رئيسية خمسة: الجوف وفيه حروف المد، والحلق وفيه ستة أحرف، واللسان وفيه ثمانية عشر حرفاً، والشفتان وفيهما أربعة أحرف، والخيشوم ومنه الغنة. والإتقان في النطق يُحقّق الجمال الصوتي للتلاوة ويُحفظ المعنى القرآني من التحريف.
أحكام النون الساكنة والتنوين
من أهم أحكام التجويد المعروفة أحكام النون الساكنة والتنوين عند لقائهما بسائر حروف الهجاء: الإظهار حيث تُنطق النون صريحة، والإدغام حيث تندمج في الحرف التالي، والإقلاب حيث تُحوَّل إلى ميم، والإخفاء حيث تُخفى بغنة. وهذه الأحكام الأربعة مع أحكام الميم الساكنة تُشكّل نصف مباحث التجويد العملي.
المد وأنواعه
المد تطويل الصوت بحرف المد — الألف والواو والياء — أكثر من حجمه الطبيعي. وهو نوعان رئيسيان: المد الطبيعي الذي لا سبب له سوى حرف المد، وحده حركتان. والمد الفرعي الذي سببه إما الهمز أو السكون، وتتفاوت درجاته بين مدتين وست مدات حسب الرواية والحال. ومعرفة أحكام المد تُكسب التلاوة إيقاعاً متناسقاً جميلاً.
التفخيم والترقيق
من أحكام التجويد الدقيقة التفخيم والترقيق: فحروف الاستعلاء السبعة (خص ضغط قظ) تُفخَّم دائماً، وبقية الحروف ترقيق أصلي. وللراء أحكام خاصة في التفخيم والترقيق. وأشد الحروف خطراً في هذا الباب الألف المنبثقة عن فتحة، فهي تتبع ما قبلها تفخيماً أو ترقيقاً. وهذه الأحكام هي ما يُميّز تلاوة المتقن من غيره.
التعلم والتلقي
يُشترط في تعلم التجويد التلقي المباشر عن شيخ متقن يصله سنده بالنبي ﷺ. فعلم التجويد لا يُؤخذ من الكتب وحدها، بل لا بد من المشافهة والتصحيح من معلم. وهذه السمة المتميزة في علم التجويد هي ما يضمن سلامة تلاوة القرآن جيلاً بعد جيل حتى يرث الله الأرض ومن عليها.