التوسل
Suggest editالتوسل في اللغة هو التقرب إلى الشيء والتذلل له. واصطلاحاً هو التقرب إلى الله تعالى بسبب من الأسباب المشروعة طلباً لإجابة الدعاء ونيل المطلوب. والتوسل من المسائل التي اهتم بها الفقهاء وتباينت فيها وجهات النظر، لذا وجب ضبطها بمنهج علمي دقيق.
التوسل المشروع
اتفق العلماء على مشروعية التوسل بالأسباب التالية:
- التوسل بأسماء الله وصفاته: كقول "اللهم إني أسألك باسمك الرحمن الرحيم"، وهو أعلى أنواع التوسل.
- التوسل بالعمل الصالح: كما في حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم.
- التوسل بدعاء الصالح الحي: كتوسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنه لما استسقى، فقال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا".
التوسل المختلف فيه
اختلف العلماء في التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وشخصه؛ فأجاز ذلك جمهور المتأخرين كالمالكية والشافعية ومن تبعهم، واحتجوا بحديث الأعمى الذي علّمه النبي أن يتوسل به. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والمحققون من الحنابلة إلى أن التوسل المشروع في حياته صلى الله عليه وسلم كان بدعائه لا بذاته، وأن التوسل بذاته بعد وفاته غير مشروع.
التوسل المحرم والمنهي عنه
أما التوسل المحرم المتفق على تحريمه فهو دعاء الأموات والاستغاثة بهم مباشرة، وسؤالهم قضاء الحاجات، فهذا شرك بالله إذا اعتقد فاعله أنهم يملكون القدرة على النفع والضر باستقلال. وبذلك يتميز التوسل عن الاستغاثة بالأموات التي هي صورة من صور الشرك.
ضابط المسألة
الضابط الجامع أن كل توسل يعني التقرب إلى الله بسبب مشروع دون أن يُصرف فيه شيء من العبادة لغير الله فهو جائز، وما فيه دعاء وعبادة لغير الله فهو شرك محرم. والحذر واجب في هذا الباب من الوقوع في التبرك المبتدع أو الشرك الذي قد يلتبس على عامة الناس.