التيمم: الطهارة بالصعيد الطاهر
Suggest editالتعريف والحكمة التشريعية
التيمم في اللغة القصد، وفي الاصطلاح: مسح الوجه واليدين بالصعيد الطاهر بنية استباحة ما تُشترط له الطهارة. وهو رخصةٌ ربانية رحيمة أتاحها الله لعباده حين يتعذّر استعمال الماء أو يُخشى الضرر من استعماله. يقول الله تعالى: «وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا» (النساء: 43). قال ابن تيمية رحمه الله: التيمم دليلٌ على كمال هذه الشريعة وعنايتها برفع الحرج عن المكلفين.
شروط التيمم
يُشترط للتيمم: النية، ووجود عذر مبيح كعدم الماء أو المرض أو الخوف من الضرر بسبب البرد الشديد، واستعمال الصعيد الطاهر وهو كل ما صعد على وجه الأرض من تراب وحجر ورمل. ويرى الجمهور اشتراط دخول وقت الصلاة قبل التيمم، ويرى غيرهم جواز التيمم قبل الوقت.
صفة التيمم
صفة التيمم الواردة في السنة النبوية: ضرب الأرض بالكفين ضربةً واحدة، ثم نفضهما أو نفخهما، ثم مسح الوجه بهما كاملاً، ثم مسح إحدى الكفين بالأخرى. وقد ثبت ذلك في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه: لما أجنب تمرّغ في التراب فأخبر النبي ﷺ فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا — ثم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً ومسح وجهه وكفيه» (متفق عليه).
ما ينقض التيمم
ينتقض التيمم بكل ما ينقض الوضوء أو الغسل حسب ما كان التيمم بديلاً عنه، وبوجود الماء أو القدرة على استعماله بعد التيمم. فإذا وجد المتيمم الماء أثناء الصلاة قطعها عند أكثر الفقهاء وتطهّر بالماء وأعاد الصلاة، وذهب بعضهم إلى إتمامها وعدم وجوب الإعادة.
التيمم بديلاً عن الغسل
يُجزئ التيمم بديلاً عن الغسل من الجنابة كما يُجزئ بديلاً عن الوضوء، بعموم قوله تعالى: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ» دون تفريق بين الحدثين. وهذا رحمةٌ عظيمة من الله أن جعل طهارةً واحدة بالصعيد رافعةً لكلا الحدثين.
مسائل خلافية في التيمم
اختلف الفقهاء في مسألتين بارزتين: الأولى هل يُشترط في الصعيد أن يكون تراباً خالصاً؟ فذهب الشافعية إلى اشتراط التراب، وذهب الجمهور إلى أنه يشمل الحجر والرمل وسائر أجزاء الأرض. الثانية هل يُجزئ التيمم الواحد للصلوات المتعددة؟ والراجح أنه يُجزئ ما لم ينتقض قياساً على الوضوء.