تمبكتو — مدينة الثلاثمئة وثلاثة وثلاثين وليًا
Suggest editتمبكتو لؤلؤة أفريقيا الغربية الإسلامية وعاصمة المعرفة العريقة؛ كانت في القرن الخامس عشر الميلادي من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في العالم، وبلغت شهرة علمائها ومخطوطاتها أصقاع المعمورة.
نشأة تمبكتو ودخول الإسلام
أُسّست تمبكتو في القرن الثاني عشر الميلادي على ضفاف نهر النيجر، وكانت في الأصل مرفأ تجاريًا يجمع بين الصحراء الكبرى وغرب أفريقيا. دخل الإسلام المنطقة عبر تجار الصحراء في القرن الحادي عشر، فانتشر انتشارًا واسعًا وغدا دين ملوك المنطقة وأعيانها.
إمبراطورية مالي ومدينة العلم
في عهد إمبراطورية مالي الإسلامية (القرنان 13-14م) ازدهرت تمبكتو كمركز تجاري وديني. وذاع صيتها في عهد السلطان موسى الأول (منسى موسى) الذي حجّ عام 1324م بموكب أُسطوري من الذهب أذهل العالم.
تمبكتو مركزًا للعلم الإسلامي
في القرن الخامس عشر ومطلع السادس عشر كان في تمبكتو ما بين مئة وخمسين ومئة وثمانين مدرسة ومعهدًا إسلاميًا. وكانت مدرسة سنكوري (جامعة سنكوري) تُعادل في شهرتها الأزهر الشريف؛ تضم الآلاف من الطلاب وعشرات الآلاف من المخطوطات.
المخطوطات الإسلامية
تُقدّر المخطوطات المحفوظة في تمبكتو بما يتراوح بين سبعمئة ألف ومليون مخطوط في شتى العلوم؛ من تفسير القرآن وفقه المالكية وعلم النجوم والطب والتاريخ والفلسفة. وتُعدّ هذه المخطوطات من أثمن الكنوز الفكرية الإسلامية في التاريخ.
أبرز علماء تمبكتو
من أبرز علماء تمبكتو: أحمد بابا التمبكتي صاحب «نيل الابتهاج» في تراجم العلماء المالكيين، وابن باطوطة الذي زارها ووصف ازدهارها. وكان العلماء يأتون إليها من شتى أنحاء العالم الإسلامي.
تراجع تمبكتو
بعد الغزو المغربي عام 1591م بدأ نجم تمبكتو يأفل؛ فنُفي علماؤها ونُهبت خزائنها. ولا تزال اليوم مدينة ذات قدسية خاصة في مالي، وتسعى منظمات دولية إلى ترميم مخطوطاتها وصونها من الضياع.