الزهد في الإسلام
Suggest editالتعريف والمعنى الحقيقي للزهد
الزهد في اللغة الإعراض عن الشيء وعدم الرغبة فيه، وفي اصطلاح العلماء هو ترك ما لا ينفع في الآخرة. وليس الزهد رهبانيةً وتركاً للدنيا بالكلية، فقد نهى الإسلام عن الرهبانية وقال ﷺ: «لا رهبانية في الإسلام». بل الزهد الحقيقي أن تملك الدنيا ولا تملكك، وأن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك. قال ابن تيمية رحمه الله: الزهد ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة، والورع ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة.
الزهد في القرآن الكريم
حثّ القرآن الكريم على الزهد في الدنيا والتذكير بزوالها وقصر أمدها. يقول الله تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ» (الحديد: 20). وقوله تعالى: «وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» (آل عمران: 185). وهذه الآيات لا تدعو إلى ترك الدنيا بل إلى عدم الانخداع بها وتقديمها على الآخرة.
الزهد في السنة النبوية
كان النبي ﷺ أزهد الناس في الدنيا مع أنه كان أكملهم وأعظمهم في بناء الحضارة الإسلامية. فقد كان ينام على حصير يُؤثّر أثره في جنبه ﷺ. قال ﷺ: «ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» (رواه الترمذي وصحّحه). وقال ﷺ: «ازهد في الدنيا يحبّك الله، وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس» (رواه ابن ماجه بسند حسن).
درجات الزهد
قسّم العلماء الزهد إلى درجات: أدناها الزهد في الحرام وهو فرض على كل مسلم. وأوسطها الزهد في المباحات التي تُشغل عن الطاعة. وأعلاها الزهد في الدرجات الدنيا من الجنة ليبلغ الأعلى منها. وقد صنّف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كتاب الزهد وجمع فيه آثار النبي ﷺ وصحابته والتابعين في هذا الباب.
الزهد والتوسط في الإسلام
الإسلام دين التوسط والاعتدال في الزهد كما في سائر الأمور. فلم يأمر بترك العمل والكسب، بل قال ﷺ: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده» (رواه البخاري). والصحابة رضي الله عنهم كانوا تجاراً وزرّاعاً ومحاربين وفي الوقت ذاته زهّاداً في حقيقة الزهد. فالزهد حالةٌ قلبية قبل أن يكون حالةً جسدية أو مادية.
علاقة الزهد بالقناعة والتوكل
يرتبط الزهد بفضيلتين عظيمتين: القناعة والتوكل على الله. فالقناعة هي الرضا بما قسمه الله من رزق دون طلب الزيادة بطريق محرّم. والتوكل هو الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب. ومن اجتمعت فيه هذه الفضائل الثلاث فقد فاز برضا الله وراحة القلب في الدنيا قبل نعيم الآخرة.