History
Suggest editوفاة النبي محمد ﷺ: الرحيل الأعظم
By Islam.wiki9 March 2026
وفاة النبي محمد ﷺ: الرحيل الأعظم
في الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة للهجرة الموافق 8 يونيو 632م أُسدل ستارُ الوحي وانتقل نبيُّ الإسلام وإمامه إلى الرفيق الأعلى. وكانت وفاته أعظم مصيبة حلّت بالأمة الإسلامية، وأشدّ فجيعة عرفتها البشرية في فقد قائد وهادٍ ونبي.
أولًا: مرض النبي ﷺ الأخير
بدأ مرض النبيِّ ﷺ قبل وفاته بنحو أسبوعين، وكان يشتكي من صداع شديد وحمى. وقد اختار أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها — وهو ما استأذن فيه زوجاته — فيرقن له وتكون في رعايته. وكان رضي الله عنها تقرأ عليه المعوذات وتمسح بيده على جسده.
ثانيًا: اليوم الأخير
في الثاني عشر من ربيع الأول أشرف النبيُّ ﷺ على الصلاة لآخر مرة؛ إذ خرج من بيته مسرورًا وهو مُلتحف بكساء، فصلّى بالناس وهو جالس. وحين عاد أحسّ أن المنية قد حانت. وبينما رأسه على ركبة عائشة رضي الله عنها رفع إصبعه إلى السماء وقال: «في الرفيق الأعلى» ثلاثًا. [رواه البخاري].
ثالثًا: وقفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
خرج عمر رضي الله عنه يصيح في الناس وينكر الموت: «والله لقد كذب من قال إن محمدًا مات». فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه هادئًا ثابتًا وقال: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت». ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: 144]. [متفق عليه].
رابعًا: مكان الدفن
دُفن النبيُّ ﷺ في الموضع الذي قُبض فيه — أي في حجرة عائشة رضي الله عنها. وقال ﷺ قبل وفاته: «ما قُبض نبيٌّ إلا دُفن حيث يُقبض». [رواه الترمذي]. وعلى موضع قبره بُني المسجد النبوي الذي يُحيط به اليوم بعد توسعاته المتعاقبة.
خامسًا: أثر الوفاة على الصحابة
هوى الصحابة رضي الله عنهم مصعوقين. أُسقط في أيديهم. قيل إن بعضهم لم يستطع حمل سيفه من شدة الحزن. وتناثرت الأحاديث عن صدمة الفقد حتى أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ما كرهت شيئًا كرهت الموت، فلمّا رأيت وجه رسول الله ﷺ وهو مسجّى وددت أن أموت معه».
سادسًا: ختم الرسالة
وفاة النبيِّ ﷺ أعلنت اكتمال الرسالة وإتمام الدين. قال الله تعالى قبل وفاته: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. فكان الدين قد اكتمل قبل أن تغيب عيناه ﷺ.
خاتمة
محمدٌ ﷺ فارق الدنيا بجسده ولكنه أبقى في صدور أمته كتابَ الله وسنته ومحبةَ قلوبهم. وهو اليوم أكثر حضورًا في التاريخ من أي قائد مضى، إذ يصلّي عليه المسلمون في كل أذان وكل صلاة وكل ذكر. رحمةٌ للعالمين في حياته ورمزٌ للخلود بعد وفاته. صلى الله عليه وسلم.
References in This Article
Related Articles
The Compilation of the Quran
How the Quran was preserved: from oral memorization during the Prophet's life to the standardized mushaf under Caliph Uthman.
The Rashidun Caliphate
The era of the four rightly-guided caliphs: Abu Bakr, Umar, Uthman, and Ali. The golden age of Islamic governance.
The Battle of Badr
The first major battle in Islamic history: 313 Muslims against 1,000 Quraysh, and how divine aid secured victory.
The Battle of Uhud
The second major battle: the reversal of fortune, the wounding of the Prophet, and the lessons for the ummah.