Loading...
Loading...
كنعان ابن نوح
كنعان هو ابن النبي نوح عليه السلام الذي رفض ركوب السفينة وأبى الإيمان، فكان مصيره الغرق في الطوفان. ولعلّ المشهد القرآني الذي رصد لحظة الوداع الأخيرة بينه وبين أبيه من أشدّ المشاهد القرآنية إيلامًا وعمقًا إنسانيًا، في سورة هود (آيات 42-46).
نادى نوح ابنه وهو في مكان منأى عن السفينة: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. فأجابه الابن في صورة الغرور والأمل الكاذب: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. فأجابه نوح: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم. وما هو إلا لحظات حتى حال الموج بينهما وكان من المغرقين.
وناجى نوح ربّه بعد ذلك قائلًا: إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. فجاء الجواب الإلهي قاطعًا: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح. وهنا تتجلّى الحقيقة القرآنية الكبرى: الانتساب الحقيقي في ميزان الله ليس انتساب الدم بل انتساب الإيمان.
كنعان في القرآن ليس شخصًا فحسب، بل هو درس أبدي في أن قرابة الأنبياء لا تُغني عن صاحبها شيئًا إذا انتهج طريق الكفر، وأن الله لا تأخذه في إقامة الحق لومة لائم.
No linked books yet.