Loading...
Loading...
جابر بن عبد الله
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، صحابيٌّ من الخزرج، وُلد نحو سنة 607 ميلادية بالمدينة المنورة، وعاش حتى سنة 78 هجرية تقريباً، فكان من آخر الصحابة وفاةً بها. والده عبد الله بن عمرو بن حرام الذي استُشهد في غزوة أُحد، وقد أوصاه أبوه قبل شهادته بالبقاء مع أخواته والاعتناء بهن، فلم يشهد جابر بدراً ولا أُحداً، ثم شارك بعد ذلك في تسعة عشر غزوةً مع النبي ﷺ.
كان جابر من أكثر الصحابة روايةً للحديث، إذ بلغت أحاديثه نحو ألف وخمسمائة وأربعين حديثاً في كتب السنة. وكان يضرب إليه من الأمصار البعيدة طلباً للعلم؛ حتى إنه روي أن عبد الله بن أنيس قطع مسافةً شهر من مصر إلى المدينة ليسمع منه حديثاً واحداً بلغه عنه. وهذا شاهد على المنزلة العلمية العالية التي كان عليها.
اشتُهر جابر بعقله المتدبر وروحه الوقّادة وحسن استيعابه لمعاني السنة. وكان يُفتي ويُعلِّم في المسجد النبوي حلقةً يؤمها الطلاب من مختلف الأمصار. وقد أدرك الكثير من التابعين وروى عنهم، وروى عنه كبار التابعين كعطاء بن أبي رباح وأبو الزبير.
تُثبت سيرة جابر بن عبد الله كيف يمكن لصحابيٍّ أن يكون ناقلاً أميناً للسنة ومرجعاً للفقه جيلاً كاملاً بعد وفاة النبي ﷺ، وكانت وفاته نهايةً لعصرٍ ذهبي من عصور الرواية الأولى.
No linked books yet.