Loading...
Loading...
سلمة بن كهيل
سلمة بن كُهيل الحضرمي تابعيٌّ كوفيٌّ زاهدٌ فقيهٌ ثقةٌ حجّةٌ. روى عن أبي جُحيفة الصحابي وعمرو بن ميمون العَوْدي وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وسويد بن غفلة وغيرهم من أعلام التابعين. وروى عنه شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري والأعمش وكبار محدثي عصرهم.
وثّقه يحيى بن معين والإمام أحمد وسائر الأئمة النقاد، وأحاديثه ثابتة في الصحيحين والسنن الأربعة. وكان معروفًا بصدق اللهجة والزهد الحقيقي في متاع الدنيا، وعدم الخوض في الفتن السياسية التي عصفت بعصره. وقد عدّه أهل العلم من مصادر حديث أهل الكوفة الموثوقين ومن الحلقات الأساسية في سلاسل إسنادهم. توفي رحمه الله نحو سنة إحدى وعشرين ومئة للهجرة بالكوفة. ولا تزال رواية سلمة بن كهيل تُدرَّس وتُتداول في دروس الحديث والفقه، مما يدل على أن أثره العلمي امتدّ عبر القرون. وقد أكّد الأئمة النقاد مكانته الرفيعة في الحديث، فأصبح اسمه علمًا بارزًا في أسانيد المحدثين الكوفيين. ويظل ذكر سلمة بن كهيل حيًّا في صفحات كتب الرجال والأسانيد، شاهدًا على جهوده المخلصة في خدمة السنة النبوية الشريفة. وقد كان من الجيل الكريم الذي حمل الأمانة من الصحابة ووصلها بأمانة وصدق إلى من جاء بعدهم من الحفاظ والمحدثين والفقهاء الذين بنوا عليها صرح العلم الإسلامي الشامخ. فرحمه الله وأجزل مثوبته على ما قدّم للإسلام والمسلمين. وقد تحمّل المسؤوليةَ العلميةَ التي أُلقيت على عاتقه بصدر رحب وإخلاص تام، مؤمنًا بأن نقل العلم فريضة دينية لا تقل أهميةً عن سائر العبادات. وكان يدرك أن الحديث النبوي هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وأن أي إخلال في نقله يمسّ صميم الدين. لذا اجتهد في الضبط والإتقان وتحرّى الصدق في روايته.
No linked books yet.