Loading...
Loading...
زيد بن وهب الجُهني
زيد بن وهب الجُهني الكوفي من كبار التابعين، وله منقبة فريدة إذ روي أنه خرج قاصداً النبي ﷺ ليسلم على يديه ولكنه لم يصل إليه إلا بعد وفاته ﷺ. ورغم هذا الفارق الزمني الضيق فقد غدا من أبرز علماء التابعين وأجلّهم رواية.
أدرك في المدينة جماعة من كبار الصحابة، ثم رجع إلى الكوفة فصاهر عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه علماً وصحبةً مدة خلافته (35–40 هـ)، فروى عنه رواية كثيرة. وروى كذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبي ذر الغفاري رضي الله عنهم.
تظهر رواياته في الصحيحين والسنن الأربعة، وهو ما يدل على إجماع العلماء على توثيقه وقبول رواياته. وكان طويل العمر، وُثِّق بالاتفاق وعُدّ أحد ركائز الإسناد الكوفي. ذكره الذهبي في السير بما يشهد له بالجلالة والثقة. توفي رحمه الله نحو سنة ست وتسعين من الهجرة.
قصة زيد بن وهب الذي قدم إلى النبي ﷺ فوجده قد انتقل إلى الرفيق الأعلى تُجسّد عمق الوعي بقيمة الصحبة في الأمة الإسلامية الأولى. وقد عوّض رحمه الله عن هذا الفارق بأن أوقف حياته على طلب العلم من الصحابة الكرام، فغدا حلقةً محورية بين جيل الصحبة الذي أخذ عنه مباشرة وجيل التدوين الذي ينقل عنه. وكان وجوده في الكوفة قرب علي رضي الله عنه يمنح مروياته بُعداً خاصاً في الحديث الكوفي.
تعكس تجربة زيد بن وهب الذي قدم إلى المدينة بعد وفاة النبي ﷺ تحدياً فريداً واجهه كثير من التابعين في المرحلة الانتقالية بين الزمن النبوي وما جاء بعده. فقد اضطروا إلى بناء تقليدهم العلمي على ما أتيح لهم، غير قادرين على التلقي المباشر من النبي ﷺ لكن قادرين على التلقي من صحابته الكرام. وقد استثمر زيد هذه الإمكانية إلى أقصاها، فغدا أحد أوثق رجال جيله وأكثرهم نفعاً للأمة.
No linked books yet.