الصدقة
Suggest editالصدقة هي ما يُنفقه المسلم تطوعاً في وجوه الخير ابتغاءً لمرضاة الله تعالى، وهي من أعظم شعائر الإسلام وأجلّ أعمال البر. تختلف الصدقة عن الزكاة في أن الزكاة فريضة محددة الشروط والمقادير، في حين أن الصدقة تطوعية لا حدّ لها ولا شرط.
فضل الصدقة في القرآن والسنة
حثّ القرآن الكريم على الصدقة في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار". وبيّن أن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده، وأنها برهان على صدق الإيمان.
أنواع الصدقة
- الصدقة المالية: إعطاء المال للمحتاجين أو للمشاريع الخيرية.
- الصدقة الجارية: بناء مسجد أو حفر بئر أو تعليم علم نافع يستمر نفعه بعد وفاة صاحبه.
- صدقة البدن: قال النبي: "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم"؛ فإماطة الأذى عن الطريق صدقة، ومساعدة ذوي الحاجات صدقة.
- الكلمة الطيبة: قال النبي: "الكلمة الطيبة صدقة".
- الابتسامة: "تبسمك في وجه أخيك صدقة".
الصدقة الجارية
من أعظم أنواع الصدقة ما يبقى نفعه بعد وفاة صاحبه؛ قال النبي: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". لذا حرص المسلمون على إنفاق أموالهم في الأوقاف والمستشفيات والمدارس والمساجد، مما أسهم في نهضة الحضارة الإسلامية عبر القرون.
آداب الصدقة وشروطها
من أهم آداب الصدقة الإخلاص لله وعدم الرياء والمنّ، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} [البقرة: 262]. ومن آدابها إخفاؤها مهما أمكن: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 271]. ومنها أن تكون من المال الحلال الطيب.
أثر الصدقة الاجتماعي
تؤدي الصدقة دوراً محورياً في تحقيق التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم، إذ تردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتُخفف من حدة التوتر الاجتماعي. ولهذا كان المسلمون الأوائل يتسابقون في الصدقة حتى كان الفقر يُرفع عن المجتمع؛ روى البخاري أنه في عهد عمر بن عبد العزيز بات من يطلب من يقبل صدقته فلا يجد، لأن الناس كانوا قد استغنوا.